Schiaparelli تكشف عن أزياء راقية وُلدت من سحر المجهول

سأكون صريحًا. شعرتُ بأن مجموعة الموسم الماضي، ” ما بين الألم والنشوة – The Agony and the Ecstasy “، شكّلت نقطة تحوّل حقيقية، ومحطةً جديدة في مسيرة دار سكياباريللي Schiaparelli. قلت لنفسي: لقد اكتشفتُ المعادلة. لذلك، عندما بدأت العمل على هذه المجموعة، كنت واثقًا تمامًا: لم يكن عليّ سوى إعادة إنتاج النهج الإبداعي الذي اتبعته في الموسم الماضي، لأن ذلك — بكل بساطة — سيقود إلى النتيجة نفسها. كنت أعلم أن هناك خطوات ينبغي اتباعها:

الخطوة الأولى: السفر، وترك الإلهام يرسم الطريق.

الخطوة الثانية: زيارة صرحٍ معماري أيقوني وخوض تجربة تتجاوز المألوف (في هذا الموسم، سافرت إلى برشلونة لاكتشاف أعمال غاودي).

الخطوة الثالثة: العودة مفعماً بالإلهام والانطلاق بعيداً.

لكن الأمور لم تسر على هذا النحو.

اكتشفت أن محاولتي لإعادة إنتاج ما ظننته معادلةً ناجحة أدخلتني في دائرة تُقصي كل الاحتمالات الجديدة، وتحبط ولادة أي فكرة غير مسبوقة. وبينما كنت أسعى إلى إحكام السيطرة على العملية الإبداعية، متجاهلًا ما يُطلق عليه الفرنسيون l’appel du vide — نداء الفراغ — لم أقيد نفسي فحسب، بل قيدت العمل نفسه أيضًا. فالمعادلات الجاهزة تقف على النقيض من سحر الإبداع، ذلك السحر الذي لا يتجلّى إلا في التسليم الكامل للمجهول. إن إطلاق الأسماء على الأشياء وتعريفها يمنحنا شعورًا بالطمأنينة، غير أنه يعرّي هذه الأشياء في الوقت عينه، يجردها سحرها اللامتناهي؛ فتغدو أقل إبهاراً وقدرة على الإدهاش.

أدركت إلسا سكياباريللي ذلك بالفطرة. فلم تكن السريالية، التي شكّلت بصمتها الإبداعية، وسيلةً للهروب من الواقع، بل نهجًا يكشف حقائق ظلّت عصيّة على البوح والتفسير. وكانت تؤمن بأن أكثر الإبداعات خلودًا لا تولد من اليقين، بل تنبثق من التناقض، والحدس، والمصادفة، ومن الشجاعة التي تدفعنا إلى الثقة والجرأة لخوض غمار المجهول.

لم أبدأ الاستمتاع الحقيقي بابتكار هذه المجموعة إلا عندما سلّمت نفسي لذلك الفراغ.

لطالما حوّلت الأزياء الراقية المألوف إلى استثنائي. وفي هذه المجموعة، دفعنا هذا التحوّل إلى التفكير أبعد من مفهوم «الخامات النبيلة»، متسائلين عمّا إذا كان الجمال يكمن في المادة نفسها، أم في الخيال القادر على إعادة ابتكارها. لذلك، جمعنا بين تقنيات الأزياء الراقية ومواد صناعية؛ فبدلًا من الحرير، والساتان، والصوف التقليدي، اعتمدنا اللاتكس والسيليكون، إلى جانب طبقات من الطلاء خضعت للمعالجة الحرارية حتى تحوّلت إلى صفائح، ثم نُحتت لتتخذ أشكالًا تصميمية مبتكرة.

كما سعينا إلى إعادة النظر في بعض الرموز المميزة للدار، لأن هذه السمات — على الرغم من مكانتها الراسخة — لم تُخلق لتبقى جامدة. فقد كانت إلسا تؤمن بأن المألوف ينبغي أن يُعاد تقديمه بصورة غير مألوفة. لذلك، على سبيل المثال، تُعامل سترة Schiaparelli الأيقونية هنا بوصفها إكسسوارًا بحد ذاته؛ فهي مطرّزة بعناية، غنية بالتفاصيل، وصُمّمت لتُضفي بُعدًا إضافيًا على الإطلالة بأكملها.

عملنا بلا كلل على ابتكار خامات وتقنيات تصنيع جديدة، لم يسبق لها مثيل في عالم الأزياء الراقية. فالكورسيه فائق الواقعية في أحد الفساتين لم يُشكَّل داخل قالب، بل نُحت أولًا، ثم صُبّ بالسيليكون وطُلي بدرجة من الأزرق اللبني. أما الزخرفة الزهرية التي تزيّن التنورة، فتتألف من مئات الأزهار المصنوعة من الجوارب النسائية المشدودة على أسلاك معدنية ولآلئ، بتدرجات لونية تنساب من اللون الازرق Cornflower Blue إلى الكراميل، لتتلاشى تدريجيًا مندمجةً مع لون الجوارب الضيقة التي تُرتدى أسفلها. ويتألق فستان آخر بأنابيب من الكرينولين المنحوت تبدو خفيفة كأنها بلا وزن، فيما تزدان سترة وسروال ضيق متناسق بأزهار طبيعية، وقشور أسماك، وأزهار مصنوعة من الشرائط، بينما تنبثق من الكتفين مجسّات من اللاتكس تنبض بالحركة.

وبالطبع، ما كان لأيٍّ من هذه التجارب أن يرى النور لولا الحرفيون الاستثنائيون الذين يعملون في مشاغلنا. فخبرتهم هي التي تمنحنا حرية المضي نحو المجهول واستكشافه. ويذكّرونني دائمًا بأن أعظم مظاهر الرفاهية في عالم الأزياء الراقية لا تكمن في الخامات نفسها، بل في الأيدي التي تبدعها.

شهد هذا الموسم أيضًا تجارب لونية جديدة، ارتكزت على درجات مستوحاة من النباتات والكائنات البحرية: الوردي المستوحى من الكركند، والبنفسجي، والبرتقالي المتوهج، والزعفراني، والأخضر النعناعي الشاحب؛ جميعها تتألق على خلفية من الأسود اللامع شديد البريق، ولون الإكرو الشمعي الخام، مع لمسات من ذهب Schiaparelli الأيقوني. في هذه الدار، لا يُعد الذهب مجرد لمسة نهائية، بل أقرب إلى مادة نحتية؛ تُحوّل الجسد إلى كيان يجمع بين الزينة، والدرع، والعمل الفني في آن.

يمتد هذا التلاقي بين الخفة والجرأة إلى الإكسسوارات أيضًا: فتأتي بعض إصدارات حقيبة Secret مزدانة بنتوءات من الكرينولين أو بأزهار مطرّزة، فيما يكتسب حذاؤنا الجديد، The Bubble، بتكوينه المعدني ذي الطابع غير المألوف، بُعدًا جديدًا بفضل غلاف من السيليكون. وتتجلّى هذه الرؤية نفسها في مجموعة المجوهرات أيضًا — حب الطبيعة، والانجذاب إلى كل ما هو غير مألوف — في مجموعة المجوهرات أيضًا، التي تضم أقراطًا على هيئة أصداف مطلية بالذهب، تتزيّن من الداخل ببورسلان وردي خجول؛ إلى جانب أقراط وأساور وقلائد ذهبية تستلهم هيئة مجسّات الأخطبوط المتمايلة، وقلادة طوق وسوار من السيليكون بتصميم يستلهم أشكال شقائق النعمان البحرية.

ذكّرتني هذه التجربة بأنه، رغم حديثنا الدائم عن الأزياء الراقية بوصفها فنًا يُتقن، فإننا نادرًا ما نتأمل المعنى الحقيقي للإتقان. أهو امتلاك الشجاعة الكافية للإبداع في مساحة يكتنفها المجهول؟ أم القدرة على الانطلاق، مؤمنين بأن ما يحمينا سيظهر في اللحظة المناسبة؟ لعلّ هذا هو الإرث الأسمى الذي تركته إلسا: ليس مُعجمًا من الرموز، بل إيمانًا بأن الاستحالة نفسها يمكن أن تتحول إلى منهجٍ للإبداع.

ظلّت هذه المجموعة تأبى أن تكشف عن نفسها حتى اللحظة الأخيرة. كانت رحلةً مفعمة بالبهجة، وإن اتسمت، في بعض محطاتها، بتعقيد عاطفي أيضًا. غير أن صناعة الفن كانت دائمًا رحلة عصيّة على الإمساك بها. فآلامها وإحباطاتها ليست مجرد جزء من مسيرتها… بل هي المسيرة نفسها. وغالبًا ما تكون اللحظات التي يتوارى فيها اليقين هي ذاتها اللحظات التي يفسح فيها المجال لولادة شيء جديد بحق.

لننطلق.

أمسك بيدي:

واقفز معي إلى سحر نعيم الهاوية.

دانيال روزبيري

شارك

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here